الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

362

تفسير روح البيان

بتلك المقالة للايذان بان التنعم وحب البطالة هو الذي صرفهم عن النظر إلى التقليد يقال أترفته النعمة اى أطغته والمراد بالمترفين الأغنياء والرؤساء الذين أبطرتهم النعمة وسعة العيش في الدنيا وأشغلتهم عن نعيم الآخرة ويدخل فيهم كل من بتمادي في الشهوات ويتبالغ في النفرة من لوازم الدين من الشرائع والاحكام وفي الحديث ما بال أقوام يشرفون المترفين ويستخفون بالعابدين يعملون بالقرآن ما وافق أهواءهم وما خالف أهواءهم تركوه فعند ذلك يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض يسعون فيما يدرك بغير سعى من القدر المحتوم والرزق المقسوم والاجل المكتوب ولا يسعون فيما لا يدرك الا بالسعي من الاجر الموفور والسعي المشكور والتجارة التي لا تبور قال بعضهم ان اللّه تعالى ضمن لنا الدنيا وطلب منا الآخرة فليته طلب منا الدنيا وضمن لنا الآخرة فعلى العاقل الاقتفاء على آثار المهتدين وعمارة لآخرة كما عليه أرباب اليقين ( قال الصائب ) بر نمىآيى بنعمتهاى ألوان زينهار * تا توان غم خورد فكر نعمت ألوان مكن كار عاقل نيست بند خويش محكم ساختن * عمر خود را صرف در تعمير اين زندان مكن قالَ اى كل نذير من أولئك المنذرين لأممهم عند تعللهم بتقليد آبائهم أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ اى أتقتدون بآبائكم ولو جئتكم بِأَهْدى اى بدين اهدى وارشد مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ اى من الضلالة التي ليست من الهداية في شئ وانما عبر عنها بذلك مجاراة معهم على مسلك الانصاف قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ اى قال كل أمة لنذيرها انا بما أرسلت به كافرون وان كان اهدى مما كنا فيه اى ثابتون على دين آبائنا لا ننفك عنه وقد أجمل عند الحكاية للايجاز كما في قوله تعالى يا أيها الرسل كلوا من الطيبات وفيه اقرار منهم بتصميمهم على تقليد آبائهم في الكفر والضلال واقناط للنذير من أن ينظروا ويتفكروا فيه خلق را تقليدشان بر باد داد * كه دو صد لعنت برين تقليد باد كرچه عقلش سوى بالا ميبرد * مرغ تقليدش به پستى مىپرد فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ پس ما انتقام كشيديم از مقلدان معاند باستئصال ايشان إذ لم يبق لهم عذر أصلا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ من الأمم المذكورين فلا تكترث بتكذيب قومك فان اللّه ينتقم منهم باسمه المنتقم القاهر القابض قال على رضى اللّه عنه السعيد من وعظ بغيره يعنى نيكبخت آن بود كه چون ديكريرا پند دهند وأذكار ناشايسته وكفتار ناپسنديده باز دارند أو از ان پند عبرت كيرد ( روى ) عن الشعبي أنه قال خرج أسد وذئب وثعلب يتصيدون فاصطادوا حمار وحش وغزالا وأرنبا فقال الأسد للذئب اقسم فقال حمار الوحش للملك والغزال لي والأرنب للثعلب قال فرفع الا سديده وضرب رأس الذئب ضربة فإذا هو منجدل بين يدي الأسد ثم قال للثعلب اقسم هذه بيننا فقال الحمار يتغدى به الملك والغزال يتعشى به والأرنب بين ذلك فقال الأسد ويحك ما اقضاك من علمك هذا القضا فقال القضاء الذي نزل برأس الذئب فالانسان مع كونه اعقل الموجودات لا يعتبر وفي بعض الكتب سأل بعض الملوك بنته البكر عن ألذ الأشياء فقالت الخمر والجماع والولاية فهم بقتلها فقالت واللّه ما ذقتها ولكني أرى ما فيك من الخمار والصداع ثم أراك تعاودها وأرى ما تلاقى أمي من نصب الولادة والألم والاشراف على الموت ثم أراها في فراشك إذا طهرت من نفاسها واسمع ما يجرى على عمالك